المحقق البحراني
166
الحدائق الناضرة
و ( أما عن الثاني ) فبالمنع من هذه الدعوى ( أما أولا ) - فلأنه لو نذر المكلف صيام ثلاثة أيام على الاطلاق فاللازم بمقتضى ما ذكره وجوب التوالي فيها وهو لا يلتزمه و ( أما ثانيا ) - فلأنه لو تم ذلك في الثلاثة للزم مثله في العشرة لاشتراكهما في الاطلاق في أخبار هذه المسألة كما تقدم وهم لا يقولون به . و ( أما ثالثا ) - فلأنه لو سلم ذلك فإنه يجب الخروج عنه بقيام الدليل على خلافه وهو الأخبار المتقدمة . و ( أما عن الثالث ) فبما عرفت من أن غاية ما دلت عليه الأخبار أن أقله ثلاثة وهي أعم من أن تكون متوالية أو متفرقة ، ومدعى التقييد بالتوالي يحتاج إلى الدليل ، وتخرج الأخبار التي ذكرناها شاهدة على ذلك . و ( أما عن الرابع ) فيما تقدم آنفا من أن وجه الجمع بين الأخبار يقتضي حمل أخبار " أقل الطهر عشرة أيام " على الطهر الواقع بين حيضتين بمعنى أنه لا يحكم بتعدد الحيض إلا مع توسط العشرة لا الواقع في حيضة . ومما يعضد ما ذكرناه من وقوع الطهر في أقل من عشرة أيام ما رواه الشيخ في الموثق عن يونس بن يعقوب ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : المرأة ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة . قلت : فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال : تصلي . قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة . قلت فإنها ترى الطهر ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تصلي . قلت فإنها ترى الدم ثلاثة أيام أو أربعة ؟ قال تدع الصلاة تصنع ما بينها وبين شهر فإن انقطع الدم عنها وإلا فهي بمنزلة المستحاضة " ونحوها رواية أبي بصير أيضا ( 2 ) . و ( أما عن الخامس ) فالظاهر أن كلامه ( عليه السلام ) هنا خرج مخرج البناء على الغالب لا أنه حكم كلي ، لأنه قد صرح قبيل هذا الكلام بما قدمنا نقله عنه قريبا مما هو ظاهر المنافاة لو حمل هذا الكلام على ظاهره ، فإن ظاهر الكلام هو أنه قد يكون
--> ( 1 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 6 من أبواب الحيض .